محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
250
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والسيِّد - أيَّده الله - قد رقيَ إلى مرتبة الدعاء إلى الله - تعالى - بالحكمة والموعظةِ الحسنة ، فلهذا عِبْتُ عليه ما خالفَ طرائق الفضلاء ، وباينَ عادات العلماء ، وإلا فلي مُدَّةٌ طويلة صابر ( 1 ) على الأذى والفُحْش ، الذي يتَنَزَّه - أيَّده الله - عن سماعه ، دع عنك النُّطْقَ به . فلم أتكلم إلى أولئكَ ، ولم أجاوبْهم بشيء ؛ علماً بما في الإعراض عن الجاهلين مِن خير الدنيا والآخرة ، مع التمكن مِن المجازاة في الأقوال ، والمجازاة في الأفعال ، لكني آثرتُ الحِلْمَ ، وصبرت على الظُّلْم ، وجعلت الصبرَ والكَظْمَ مكانَ النثر والنظم . فأما السيِّد - أيَّده الله - فلم أعُدَّه من الجاهلين فَأعرِضَ عنه ، بل عَدَدْتُهُ من أهل الذكر ، فرغِبْتُ في الجواب عليه ، وبسطت إلى التصدير بما عينتُهُ إليه . التنبيه الخامس : فرعٌ مِن فروعِ الشَّجرة النبوية ، وغُصْنٌ مِن أفنان الدَّوحةِ العَلَوِيَّةِ ، وَنَشءٌ مِن أهل البيت - عليهم السلام - ومِن أولاد العِترة ( 2 ) الكِرام ، ومِن أهل الذكر وبيوت العلم ، تشَوَّفَ إلى الاجتهاد في العلم ، وتشوَّقَ إلى مراتب الفضل ، فلمَّا شِمتم بارقة جهدِهِ صَيِّبة ، وَشَمِمْتُم رائحةَ سعيه طَيِّبَة ، وتوسمتُم فيه للفائدة سِماتٍ ، وحسِبْتُم أنَّهُ قارَب وهيهات ؛ تواترت عليه الرسائل ، وتواردت عليه الدلائِلُ ، تُفتِّرُهُ عن عمله ، وتقنِّطُه مِنْ أمَلِهِ : مَن قد سَبَقكم إلى هذا - من الأئمة الهادين - ، أو العلماء الراشدين ؟ ! وإنما بَلَغَنا أنَّ أهل العلم يفرحون بِمَن عَلَتْ هِمَّتُهُ ، وَظَهرت فِطْنَتُهُ ، وُيرَغِّبُونَهم بأنواع الترغيب ، ويجعلون التصويبَ لهم مكانَ التثريب . وانظر أيَّدَكَ اللهُ في سِيرة الإمام " المنصور بالله " - عليه السلام -
--> ( 1 ) في أ : صابراً . ( 2 ) العِترة بكسر العين : نسل الرجل ورهطه وعشيرته .